الشيخ محمد مهدي شمس الدين

46

أنصار الحسين ( ع )

ونلاحظ أن رواية عمار تتفق من حيث الزمان والمكان مع رواية المسعودي التي طرحناها . الرواية الثالثة . رواية الحصين بن عبد الرحمان عن سعد بن عبيدة ، قال : ( إن أشياخا من أهل الكوفة لوقوف على التل يبكون ويقولون : اللهم أنزل نصرك ، قال : قلت : يا أعداء الله ألا تنزلون فتنصرونه ! قال : فأقبل الحسين يكلم من بعث إليه ابن زياد ، قال : وإني لأنظر إليه وعليه جبة من برود ، فلما كلمهم انصرف ، فرماه رجل من بني تميم يقال له عمر الطهوي بسهم فإني لأنظر إلى السهم بين كتفيه متعلقا في جبته ، فلما أبوا عليه رجع إلى مصافه ، وإني لأنظر إليهم ، وإنهم لقريب من مائة رجل ، فيهم لصلب علي بن أبي طالب عليه السلام خمسة ، ومن بني هاشم ستة عشر ، ورجل من بني سليم حليف لهم ، ورجل من بني كنانة حليف لهم ، وابن عمر بن زياد ) ( 1 ) . إن هذه الرواية منقولة عن شاهد عيان هو ( سعد بن عبيدة ) ، ويبدو أنه كان مع عمر بن سعد وأنه كان مقربا منه ، فهو يقول في رواية أخرى : ( إنا لمستنقعون في الماء مع عمر بن سعد ) ( 2 ) ، بينما تشتمل الرواية موضوع البحث على ملاحظة تدل على أنه كان متعاطفا مع الإمام الحسين ومع الثورة : ( . . قلت يا أعداء الله ألا تنزلون فتنصرونه . . ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) الطبري : 5 / 392 - 393 . ( 2 ) الطبري : 5 / 393 . ( 3 ) ويبدو أن هذه الظاهرة كانت موجودة بالنسبة إلى الكثيرين ، فهم متعاطفون مع الثورة ، ولكنهم يقفون عمليا ضدها ، وهذه الظاهرة تصورها بدقة كلمة الفرزدق للحسين عندما لقيه : ( قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني أمية ) إن هذا من مظاهر ما سنشير إليه في فصل ( الدلالات ) عن وجود حالة ثورية في جهاز نفسي مشلول .